علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

93

شرح جمل الزجاجي

[ 2 - عود الضمير على اللفظ ] : وقد يعود الضمير في هذا الباب على اللفظ لا على المعنى ، وذلك نحو : " ظننت وظننت زيدا قائما " ، المعنى : وظنني قائما ، فعاد الضمير على " قائم " الأول لفظا لا معنى ، ألا ترى أنّه لا يريد : وظنّني ذلك القائم المذكور ، لأنّ القائم المذكور هو زيد ، فلو كان الضمير عائدا عليه لفظا ومعنى لكان المعنى : وظنّني زيد نفسه ، وذلك لا يتصوّر . ولما خفي هذا الوجه عن أبي الحسن بن الطراوة منع هذه المسألة لفساد معناها ، والدليل على أنّ الضمير يعود على الظاهر في اللفظ لا في المعنى قول الشاعر [ من الطويل ] : " 450 " - أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب أراد : ونحن خلعنا فحلنا فهو سارب ، فعاد الضمير على " الفحل " المتقدم الذكر

--> ( 450 ) - التخريج : البيت للأخنس بن شهاب التغلبي في شعراء النصرانية ص 187 ؛ ولسان العرب 1 / 462 ( سرب ) ؛ وتاج العروس 3 / 53 ( سرب ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 414 ؛ وجمهرة اللغة ص 309 ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 94 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 8 / 76 ( خلع ) ؛ وكتاب العين 1 / 118 ؛ وتاج العروس 20 / 526 ( خلع ) . اللغة : قاربوا : أدنوا ، جعلوه قريبا منهم . السارب : المتروك للرعي . المعنى : أرى الأقوام حريصة على فحولها ، فهي تقيدها بأماكن قريبة منها ، بينما نطلق فحلنا يرعى كيف شاء ، لا نخاف عليه أحدا ، لأننا أقوياء . الإعراب : أرى : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) . كل : مفعول به منصوب بالفتحة . قوم : مضاف إليه مجرور بالكسرة . قاربوا : فعل ماض مبني على الضم ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " الألف " ؛ للتفريق . قيد : مفعول به منصوب بالفتحة . فحلهم : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و " هم " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . ونحن : " الواو " : حالية ، " نحن " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . خلعنا : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . قيده : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . فهو : " الفاء " : للاستئناف ، " هو " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . سارب : خبر ( هو ) مرفوع بالضمّة . وجملة " أرى " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " قاربوا " : في محلّ نصب حال . وجملة " نحن خلعنا " : في محلّ نصب حال . وجملة " خلعنا " : في محلّ رفع خبر ( نحن ) . وجملة " هو سارب " : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " خلعنا قيده " حيث عاد الضمير ( الهاء ) على ( فحلهم ) ، وهو غير المطلوب حقيقة .